الشيخ محمد إسحاق الفياض
395
المباحث الأصولية
الاحتمالات ، فإذن لا يمكن القول بأن وجوب الإزالة مطلق وغير مقيد لباً بعدم الاشتغال بالوضوء ، ووجوب الوضوء مقيد لبا بعدم الاشتغال بالإزالة . وثالثاً ، أن هذا الوجه مبني على ثبوت التقييد اللبي العام زائداً على تقييد كل خطاب شرعي بالقدرة التكوينية ، ولكن تقدم أنه غير ثابت ، وعليه فلا يكون وجوب الوضوء مقيداً لباً بعدم الاشتغال بضده الواجب كالازالة ونحوها . ومن هنا قلنا فيما تقدم أن وجوب الوضوء لا يكون مقيداً بالقدرة الشرعية لا بالمعنى الأول ولا بالثاني ، وهو عدم الاشتغال بضده الواجب الذي لا يقل عنه في الأهمية ، بل هو مشروط بالقدرة التكوينية . ورابعاً ، أن مرجع كلا الوجهين هما الوجه الثاني والوجه الثالث في الحقيقة إلى وجه واحد ، وهو أن تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل من باب الأهمية ، والاختلاف بينهما في الشكل والصورة لا في الواقع والمضمون . وعلى هذا ، فكلا الوجهين من أفراد المرجح الثالث وهو ترجيح أحد المتزاحمين على الآخر بالأهمية ، فالنتيجة في نهاية المطاف أن عنوان ما ليس له بدل ليس من مرجحات باب المزاحمة . وأما العنصر الثالث من مرجحات باب التزاحم الحقيقي ، فيمثل الترجيح بعناصر ثلاثة : الأول : الترجيح بالأهمية . الثاني : الترجيح بمحتمل الأهمية . الثالث : الترجيح بقوة الاحتمال .